محمد بن جرير الطبري

96

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وسنة رسوله . ثم قرأ مجاهد هذه الآية : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قال : كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قال : إلى الله : إلى كتابه ، وإلى الرسول : إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، قال : سأل مسلمة ميمون بن مهران عن قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قال : " الله " : كتابه و " رسوله " : سنته . فكأنما ألقمه حجرا . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : أخبرنا جعفر بن مروان ، عن ميمون بن مهران : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قال : الرد إلى الله : الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله إن كان حيا ، فإن قبضه الله إليه فالرد إلى السنة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ يقول : ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كان الرسول حيا ، و إِلَى اللَّهِ قال : إلى كتابه . القول في تأويل قوله تعالى : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا يعني بقوله جل ثناؤه : ذلِكَ فرد ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول ، خير لكم عند الله في معادكم ، وأصلح لكم في دنياكم ، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة ، وترك التنازع والفرقة . وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا يعني : وأحمد موئلا ومغبة ، وأجمل عاقبة . وقد بينا فيما مضى أن التأويل : التفعيل من تأول ، وأن قول القائل تأول : تفعل ، من قولهم آل هذا الأمر إلى كذا : أي رجع ؛ بما أغنى عن إعادته . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا قال : أحسن جزاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا يقول : ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا قال : عاقبة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا قال : وأحسن عاقبة . قال : والتأويل : التصديق . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب ، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب . يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا في خصومتهم إِلَى الطَّاغُوتِ يعني : إلى من يعظمونه ، ويصدرون عن قوله ، ويرضون بحكمه من دون حكم الله . وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ يقول : وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكون إليه ، فتركوا أمر الله ، واتبعوا أمر الشيطان . وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً يعني أن الشيطان يريد أن يصد هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى ، فيضلهم عنها ضلالا بعيدا ، يعني : فيجور بهم عنها جورا شديدا . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلا من اليهود في خصومة كانت بينهما إلى بعض الكهان ليحكم بينهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ،